الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

8

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

والسرّ في ذلك ، أنّ الحجب الماديّة الّتى تكون من لوازم هذه النشأة قد أغفلت الناس عن جوهر وجودهم وحقيقة فطرتهم ، فنسوا اللَّه فأنساهم أنفسهم . ولكن مع ذلك كلّه ، لمّا كتب تعالى على نفسه الرحمة ، وفّق بعض عباده اللّائقين في كلّ عصر وبرهة للتّوجّه إلى حقيقة الفطرة ، فعرفوا بعناية من اللَّه تعالى أسرار الكتاب والسنّة وكلمات الأئمّة والأولياء - عليهم‌السّلام - ، ثمّ علّموها من كان سالكاً في طريق العبوديّة حتّى لا يموت بموتهم العلوم الالهيّة ولا يبقى الطالبون في التيه والضّلالة ؛ بل يقدموا في ضوء هدايتهم على إصلاح نفوسهم ، فتنكشف الحقيقة عليهم أوّلًا من طريق الفطرة ، ثمّ يعرّضوا ما وجدوه على الكتاب والسنّة ، ويشتغلوا بإرشاد طالبى الهداية ، وبذلك يتحقّق الغرض من الخلقة ، وهى العبوديّة عن معرفة وبصيرة ؛ قال تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 1 » ، كما أن به يتمّ الحجّة على جميع العباد ، ولا سيّما أهل الجحد والعناد . وقد منّ اللَّه تعالى على عباده في أعصارنا هذه بالحجّتين البالغتين والعلمين الهاديين : أحدهما صاحب العلم والعمل ، جامع المعقول والمنقول ، العارف باللَّه ، محبوب اللَّه ومحبوب أوليائه ، محيى الشريعة والملّة ، باني الولاية والحكومة الاسلاميّة في إيران بعد أن سلبها الحكّام الظّلمة من أيدي أهلها قروناً متمادية ، آية اللَّه الأعظم وحجّته على أهل الأرض في زمن حياته ، الامام السيّد روح اللَّه الموسوىّ الخمينىّ - رضوان اللَّه تعالى عليه - . وثانيهما : نابغة الزمان ، كشّاف معضلات السنّة والقرآن ، غوّاص المعارف الالهيّة ومعلّمهما ، صاحب العلم والعمل ، جامع المعقول والمنقول ، ومحيى الحوزات العلميّة ، مفخر أهل التحقيق والمعرفة ، صاحب تفسير « الميزان » وغيره من الكتب المؤلّفة ، آية الحقّ والدين ، وحجّة الربّ على أهل الفهم واليقين ، السيّد محمّد حسين القاضي الطباطبائىّ التبريزىّ - رضوان اللَّه تعالى عليه - .

--> ( 1 ) الذّاريات : 56 .